محمد جواد مغنية
704
عقليات إسلامية
في كتب الصحاح للسنة ، وفي كل كتاب من كتب الحديث والفقه للشيعة ، وفي كل باب من أبوابها ، وهذا هو السر في تسمية الشيعة الإمامية أحيانا بالجعفريين ، ونسبتهم إلى الإمام جعفر دون غيره من أئمة الاثني عشر . وقد تصدى جماعة ، منهم الجاحظ بن عقدة الزيدي ، والشيخ أبو جعفر الطوسي لإحصاء عدد الرواة الذين رووا عن جعفر بن محمد ، ودوّنت أسماؤهم ورواياتهم في الكتب الموجودة بين أيدي الناس ، فبلغوا أربعة آلاف رجل من أهل العراق والحجاز والشام وخراسان . وفي « كتاب المعتبر » للمحقق الشيخ علي بن عبد العال : « كتب من أجوبة مسائل جعفر بن محمد أربعمئة مصنف لأربعمئة مصنف سموها أصولا » . وبهذه الأصول أصبح الصادق مرجعا للفقه والتشريع عند الشيعة الإمامية . وبعد عصر الأئمة بقليل جمعت هذه الأصول الأربعمئة في أربعة كتب : في « كتاب الكافي » لمحمد بن يعقوب الكليني ، وكتاب « من لا يحضره الفقيه » لمحمد بن بابويه القمي المعروف بالصدوق وكتاب « الإستبصار » ، وكتاب « التهذيب » لمحمد بن الحسن الطوسي . طريقته في التشريع : نهى الصادق عن العمل بالقياس ، وكان يقول : إن المقاييس لا تزيد أصحابها إلا بعدا عن الحق ، ونهى عن اتباع كل ظن لا يستند إلى مصدر صحيح . ومعنى القياس إلحاق أمر بآخر في الحكم الشرعي لاتحادهما في العلة ، وهو من الأصول الشرعية عند الأحناف وغيرهم . ومن تتبع أقوله واحكامه يجد له شخصية علمية مستقلة بذاتها ، فلم يسند حديثه إلى الرواة ، ولا إلى قول مشهور أو مأثور إلا نادرا ، وتقول الشيعة :